الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
250
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يمكن فهمه واستيعابه من قبل الغالبية وهو : أن المراد هو شجر " المرخ والعفار " الذي كان العرب قديما يأخذون منهما على خضرتهما ، فيجعل العفار زندا أسفل ويجعل المرخ زندا أعلى ، فيسحق الأعلى على الأسفل فتنقدح النار بإذن الله . وفي الواقع فهو يمثل الكبريت في عصرنا الحالي . والله سبحانه وتعالى يريد القول بأن الذي يستطيع إشعال النار من هذا الشجر الأخضر له القدرة على إلباس الموتى لباس الحياة . فالماء والنار شيئان متضادان ، فمن يستطيع جعلهما معا في مكان واحد ، قادر على جعل الحياة والموت معا في مكان واحد . فالذي يخلق ( النار ) في قلب ( الماء ) و ( الماء ) في قلب ( النار ) فمن المسلم أن إحياء بدن الإنسان الميت لا يشكل بالنسبة له أدنى صعوبة . وإذا خطونا خطوة أبعد من هذا التفسير فسوف نصل إلى تفسير أدق وهو : أن خاصية توليد النار بواسطة خشب الأشجار ، لا تنحصر بخشب شجرتي " المرخ والعفار " بل إن هذه الخاصية موجودة في جميع الأشجار وجميع الأجسام الموجودة في هذا العالم وإن كان لشجرتي المرخ والعفار - لتوفر خصائص فيها - استعداد أكثر من غيرهما على هذا الأمر . خلاصة القول ، إن جميع خشب الأشجار إذا حك ببعضه بشكل متواصل فإنه سيطلق شرر النار وحتى ( خشب الشجر الأخضر ) . لهذا السبب تقع في بعض الأحيان حرائق هائلة في بعض الغابات المليئة بالأشجار ، لا يعرف لها سبب من قبل الإنسان ، إلا أن هبوب الريح الشديدة التي تضرب أغصان الأشجار ببعضها بشدة مما يؤدي إلى انقداح شرر منها يؤدي إلى اشتعال النار فيها ، وتساعد الريح الشديدة على سرعة انتشارها ، فالعامل الأصلي كان تلك الشرارة الناتجة عن الاحتكاك . هذا التفسير الأوسع ، هو الذي يوضح عملية جمع الأضداد في الخلق . ويبسط